الشيخ الطوسي
156
المبسوط
أحضره وإلا لم يحضره والأول أقوى . هذا إذا كان المستعدى عليه رجلا فأما إن كان امرأة نظرت فإن كانت برزة فهي كالرجل ، وإن كانت مخدرة بعث إليها من يقضي بينها وبين خصمها في دارها ، والبرزة هي التي تبرز لقضاء حوائجها بنفسها ، والمخدرة التي لا تخرج كذلك والأصل في البرزة والمخدرة في الشرع أن العامرية اعترفت عند النبي عليه السلام بالزنا فرجمها وقال في الأخرى " واغد يا أنيس إلى امرأة هذا فإن اعترفت فارجمها " فاعترفت فرجمها ، فكانت العامرية برزة والأخرى مخدرة . فإذا ثبت هذا فمتى حضر قيل له ادع الآن ، فإذا ادعى عليه لم تسمع الدعوى إلا محررة فأما إن قال لي عنده ثوب أو فرس أو حق لم تسمع دعواه ، لأن دعواه لها جواب ، فربما كان بنعم فلا يمكن الحاكم أن يقضي به عليه ، لأنه مجهول . قالوا أليس الاقرار بالمجهول يصح ؟ هلا قلتم أن الدعوى المجهولة يصح ، قلنا الفصل بينهما أنه إذا أقر بمجهول لو كلفناه تحرير الاقرار ربما رجع عن إقراره ، فلهذا ألزمناه المجهول به ، وليس كذلك مسئلتنا لأنه إذا رددت الدعوى عليه ليحررها لم يرجع ، فلهذا لم يسمع إلا معلومة . هذا كله ما لم يكن وصية ، فأما إن كانت وصية سمع الدعوى فيها ، وإن كانت مجهولة والفصل بينها وبين سائر الحقوق ، أن تمليك المجهول بها يصح فصح أن يدعي مجهولة ، وليس كذلك غيرها ، لأن تمليك المجهول به لا يصح ، فلهذا لم تقبل الدعوى به إلا معلومة . فإذا ثبت هذا نظرت فإن حرر الدعوى فلا كلام ، وإن لم يحررها ولم يحسن ذلك ، قال بعضهم : للحاكم أن يلقنه بكيفيتها لأنه لا ضرر على صاحبه في تلقينه ، وقال آخرون ليس له ذلك ، لأنه حق له وهو الأقوى عندي لأنه يكسر قلب خصمه بذلك . فإذا ثبت أن الدعوى لا يكون إلا محررة فالكلام في تحريرها ولم يخل ما يدعيه من أحد أمرين إما أن يكون أثمانا أو غيرها ، فإن كانت أثمانا فلا بد من ثلاثة أشياء